عبد الملك الجويني
573
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد انتهى رسم المسائل في أسباب الضمان ، وذكر معاقد المذهب في كل مرتبة والتنبيه على تعاليل التفاصيل . 10821 - ونحن نختم هذا الفن بنوع آخرَ مجموعٍ وجيزٍ ، فنقول : اللائق بالفقه بالكلتاب [ أنه لا يجب بسبب ] ( 1 ) فعل مباح على التحقيق ضمانٌ ، والذي أطلقه الفقهاء من أن تعزير الزوج زوجته ، والمؤدب تلميذه مباح ، مشروط بسلامة العاقبة ، كلام عري عن التحصيل ؛ فإن التعزير المباح هو المقدار الذي لا يفضي إلى الهلاك ، فإن أفضى إليه ، تبين أن المعزِّر جاوز الحد : إما في قدر الضرب ، وإما في [ توقِّي ما ] ( 2 ) يجب أن يتوقى من البدن ، وإما في ترك النظر في زمان أو حال المضروب المؤدَّب ، فنتبين أن فعله ليس مباحاً ، ولكنه خطأ ، ولو علمه واعتمده ، لكان عدواناً على التحقيق ، وقد أجرينا أن إخراج القابول مباح مشروط بسلامة العاقبة . والذي يجب تنزيل هذا [ عليه ] ( 3 ) أن من تصرف في [ ملكه ] ( 4 ) لا يجب عليه من التحفظ الحدُّ الذي يجب على من يُخرج القابول ، ثم يتعين أن [ يرعى في دوامه ] ( 5 ) ما يصونه عن السقوط ، فماذا فرض سقوطه ، [ دلّ ] ( 6 ) ذلك على تقصير في البناء ، أو تقصير في مراعاة الصَّوْن في الدوام ، فإذا تعلق الضمان به ، أفضى إلى العلم بمجاوزة حد الإباحة المحضة ابتداء أو دواماً . وهذه الحدود غير مرعية في الأملاك ، ولو قال الملاك : هذا وضع الشرع ، وتبينا من هذا المنتهى أن من أخرج القابول ، وتناهى في الاحتياط ، فجرت حادثة
--> ( 1 ) في الأصل : " ولا يجب نصيب " . ( 2 ) مكان بياضٍ بالأصل . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " ملك " . ( 5 ) في الأصل : " يدعى في دوانه " . ( 6 ) في الأصل : " عمل " .